مقاتل ابن عطية

661

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

قال ابن عبّاس : وجبت واللّه في أعناق القوم ، فقال حسان : ائذن لي يا رسول اللّه أن أقول في الإمام عليّ أبياتا تسمعهن ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قل على بركة اللّه ، فقام حسان بن ثابت فقال : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فاسمع بالرسول مناديا فقال فمن مولاكم ونبيكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما هاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا هناك دعى اللّهم وال وليّه * وكن للذي عادى عليّا معاديا فلما سمع النبيّ أبياته قال : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك . هذا هو حديث الغدير الذي أصفقت عليه الأمة الإسلامية بأسرها إلا من انحرفت سليقته واعوجت فطرته . وهذا الحديث المبارك بلغ في التواتر درجة لم يبلغها حديث غيره ، مما زاد من اهتمام المسلمين به نظما ونثرا « 1 » . وهناك بعض الأشاعرة ممن شكّكوا في نزول الآية بأمير المؤمنين عليه السّلام كالرازي في تفسيره ، حيث ذكر وجوها عشرة في نزول الآية ، ومن جملة الوجوه : أنها في حق الإمام علي عليه السّلام ، ثم اختار وجها مغايرا فقال : « العاشر : نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن

--> ( 1 ) راجع الغدير في الكتاب والسنة للعلّامة الأميني ج 1 / 9 وج 2 / 39 .